ابو القاسم الكوفي

103

الاستغاثة في بدع الثلاثة

فهذه جمل من بدع القوم مما تقرّ به أولياؤهم ، وتركنا ذكر ما لا يقرّون به ، وهي أضعاف ما شرحناه « 1 » وفيما ذكرناه منها كفاية ومقنع ونهاية .

--> وفي رواية أخرى : انه لما وافقه قال له عثمان : أما الخط فخط كاتبي ، وأما الخاتم فعلى خاتمي ، قال : فمن تتهم ، قال اتهمك واتهم كاتبي ، فخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مغضبا وهو يقول : بل هو امرك ، ولزم داره وقعد عن توسط امره ، حتى جرى ما جرى في امره ، وأعجب الأمور قوله لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) اني اتهمك ، وتظاهره بذلك وتلقيه إياه في وجهه بهذا القول مع بعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن التهمة والظنة في كل شيء في امره ، خاصة فان القوم في الدفعة الأولى أرادوا ان يعجلوا له فما اخروه حتى قام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأمره وتوسطه واصلحه ، وأشار إليه بان يقاربهم ويتبعهم حتى انصرفوا عنه ، وهذا فعل النصيح المشفق الحدب المتحنن ، ولو كان ( عليه السلام ) - وحوشي من ذلك - منهما عليه لما كان للتهمة مجال عليه في امر الكتاب ، خاصة لأن الكتاب بخط عدو اللّه وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مروان ، وفي يد غلام عثمان ، ومختوم بخاتمه ، ومحمول على بعيره ، فأي ظن تعلق بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا المكان ، لولا العداوة ، وقلة الشكر للنعمة ، انظر شرح النهج ( ج 1 ص 229 ) . الكاتب . ( 1 ) ومن الأحداث والبدع التي نقموا بها عليه وأقر بها أولياؤه : أنه ولى أمور المسلمين من لا يصلح لذلك ولا يؤتمن عليه ، ومن ظهر منه الفسق والفساد ومن لا علم عنده ، مراعاة منه لحرمة القرابة وعدولا ، عن مراعاة حرمة الدين ، والنظر للمسلمين حتى ظهر ذلك منه ، وتكرر نحو استعماله الوليد بن عقبة وتقليده إياه ، حتى ظهر منه شرب الخمر وفيه نزل قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ فالمؤمن هاهنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والفاسق الوليد على ما ذكره أهل التأويل ، وفيه نزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الخ ، ولو قصصنا مخازيه المتقدمة ومساويه لطال بها الشرح . واما شربه الخمر بالكوفة وسكره حتى دخل عليه من دخل ، واخذ خاتمه من إصبعه وهو لا يعلم ، فظاهر ، وقد سارت به الركبان .